السيد هادي الخسروشاهي

29

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

« لو أنّ الشيعة والسنّة لم يكن بينهم اختلاف لما احتجنا إلى التقريب ، ودار التقريب ، ومجلّة رسالة الإسلام ، ولكن علمنا بوجود الاختلاف ، فنهضنا بهذا المشروع كي نركّز على المشتركات ، ونقلّل الاختلافات ، ونزيل الشبهات . . . » . فاستطاع أن يلطّف الجوّ بلغته المتّزنة ، لكن المتضرّر الحقيقي من تلك الواقعة هي عملية إصدار الفتوى ، حيث تأخّرت لعشر سنوات إلى الوراء حتّى أقدم الشيخ شلتوت بعد ذلك على إصدارها . شاه إيران والفتوى التاريخية وعندما عاد الشيخ القمي رحمه الله إلى إيران علم أنّ الإذاعة والتلفزيون ينويان قطع البثّ المعتاد ويذيعان نبأ الفتوى محاطة بالتجليل والتبجيل موحين بكونها إحدى انجازات أحد رعايا ؟ ! إيران محمد رضا شاه ! فاتّصل الشيخ بالمسؤولين الإعلاميّين وطلب منهم أن لا يفعلوا ذلك ، فأجابوه أنّها أوامر الشاه نفسه ، وليس لنا من الأمر شيء ، فسارع إلى لقائه ، وأصرّ عليه أن لا يسمح بحدوث ذلك ، فقال له الشاه مظهراً اندهاشه : أنا فعلت ذلك لصالح الفتوى ولصالح التقريب ! ولكن الشيخ القمي أصرّ على عدم السماح بحدوث ذلك الأمر وهو يعلم نواياه ، فاضطرّ الشاه أن يلغي أوامره وهو في غاية الاستياء . وقد اختار الشيخ مدينة مشهد المقدسة - لما لها من مكانة دينية وعلمية - ليعلن فيها الفتوى ضمن محفل علمي ضمّ كبار العلماء ، وكان على رأسهم المرجع الديني الكبير آية اللَّه السيد محمد هادي الميلاني قدس سره . مشايخ الأزهر والنهضة التقريبية لقد كان موقف مشايخ الأزهر ثابتاً تجاه التقريب وحركته التي دبّت في وصال المجتمع المصري رغم معارضة بعض الأطراف ومحاولاتها اليائسة من فلّ عزائم